Rawiyat - Vogue Ar

A l'occasion du lancement de Rawiyat en 2020, Dorothée Myriam Kellou, Kawthar Younes et Lina Soualem étaient interviewées par Vogue Arabia.

راويات: مبادرة ولدت على يد مخرجات عربيات تعرفي عليها

تقابلت المخرجات التسعة معاً لأول مرة في تونس وتوطدت علاقتهن وتشاركن خبراتهن الحياتية والمهنية، كما تطرقن إلى المشكلات التي واجهتهن أثناء تصوير أولى أفلامهن ومن رحم معاناتهن ولدت مبادرة «راويات»

دأت القصة حين تقابلت المخرجات معاً لأول مرة خلال ورشة عمل، أقامها المدير الفني لمهرجان Fidadoc السينمائي هشام فلاح العام الماضي على هامش برنامج اليونسكو لمهرجان الأفلام الوثائقية، وكان الهدف هو إلقاء الضوء على المخرجات الناشئات اللاتي نجحن في تقديم فيلمهن الطويل الأول أو الثاني وهنا تقابلت المخرجات معاً لأول مرة في تونس وتوطدت علاقتهن ببعض، وبدأن يتشاركن خبراتهن الحياتية والمهنية كما تطرقن إلى المشكلات التي واجهتهن أثناء التصوير.

بعد شهرين اجتمعت المخرجات مرة أخرى في ورشة عمل جديدة في المغرب وتوطدت علاقتهن أكثر وأدركن وجود العديد من النضالات المشتركة بينهن، وظهرت حاجتهن إلى القيام بمبادرة يستطعن من خلالها توحيد الجهود لتجميع المعرفة وتسهيل رحلاتهن الفنية وتوسيع التضامن مع صانعات الأفلام الأخريات وهنا ولدت «راويات» أو Sisters In Film.

انطلقت المبادرة التي تتخذ من باريس مقراً لها خلال الدورة الرابعة لمهرجان الجونة السينمائي وتضم: نزيهة عريبي (ليبيا/المملكة المتحدة)، ياسمينة شويخ (الجزائر)، دانييل ديفي (لبنان)، ميريام الحاج (لبنان)، دوروتي ميريام قلو (الجزائر/ فرنسا)، دينا ناصر (الأردن)، إريج السحيري (تونس)، لينا السوالم (فلسطين / الجزائر / فرنسا) وكوثر يونس (مصر). وتهدف المبادرة إلى تمكين المرأة من العمل في بيئة آمنة تحميها من البيئة التنافسية الشديدة لصناعة السينما، وهي الأولى من نوعها في العالم العربي. التقينا بأربعة منهن على هامش الدورة الرابعة لمهرجان الجونة السينمائي للأفلام لنلقي الضوء على تجربتهن أكثر والتعرف على ما دفعهن لإطلاق هذه المبادرة.

 

لا تعتقد لينا سوالم أن المبادرة موجودة لتغيير صناعة الأفلام الوثائقية والتسجيلية ولكن لتمكين صانعات الأفلام فيها. تعمل لينا على البحث عن ممول لفيلمها الوثائقي الطويل الثاني بعدما قدّمت فيلمها الأول «جزائرهم» Their Algeria هذا العام والذي عرض على مدار يومين متتاليين خلال مهرجان الجونة السينمائي في أول عرض له في الشرق الأوسط، وكان عرضه العالمي الأول في روما وبعدها عرض في فرنسا. وقد حصد الفيلم جائزة Cine Med في مون بلييه عن أفضل فيلم مقدم من الطلاب.

يتناول الفيلم قصة عائلية ويسجل انفصال جدها وجدتها عن بعضهما البعض بعد سنوات طويلة من الزواج. وبدأت لينا الفيلم من لحظة فراقهما وانتقال جدها مبروك للسكن في المبنى المقابل لبيت جدتها عائشة. حين سمعت لينا عن المبادرة، لم تتردد في الاشتراك معهن، فقد أعجبت كثيراً بالفكرة وبكل ما تشاركته مع الفتيات من التحديات التي واجهنها أثناء قيام كل منهن بالعمل على فيلمها الأول. وقالت: «لا أعتقد أننا سنغير الصناعة الغارقة بالصعوبات والمنافسة، لكننا نريد زيادة التضامن وتقليل المنافسة بين صانعي الأفلام. صناعة الأفلام هي عمل وحيد، وإذا كنت امرأة فأنت تواجهين عقبة الاضطرار إلى تبرير نفسك لأن الناس لن يثقوا بك بسهولة، وبالتالي لن أتمكن من الحصول على منح أو دعم لتقديم المزيد». وتضيف: «من المهم بناء شبكة بحيث يمكن لصانعات الأفلام الأكثر امتيازًا اللواتي تم إنتاج أفلامهن وعرضها في المهرجانات السينمائية الدولية التواصل مع صانعي الأفلام الأكثر عزلة والذين لا يتمتعون بنفس الفرص من حيث السفر والعلاقات، فصناعة الأفلام تطرح تحديات كثيرة. ومن الصعب نفسيًا صنع عمل فني يتناول القضايا الاجتماعية والسياسية والدفاع عن رؤيتك وإيجاد التمويل اللازم وتقديم مشروعك للناس جميعًا في نفس الوقت دون مساعدة». ترى لينا أنها محظوظة لأنها تعيش بين العالم الغربي والعربي. وتستعد لينا حالياً إلى البدء في فيلمها الثاني «باي باي طبريا» والذي ستبحث من خلاله في أصولها الفلسطينية ومن خلال قصص نساء عائلتها تتعمق في اكتشاف أصولها أكثر.

 

تقوم فكرة فيلم دوروتي الأوّل In Mansourah you separated us حول بلدة والدها ذي الأصول الأمازيغية واكتشافها لأصولها من ناحية والدها واللغة التي لم تكن تعرفها، فقد كانت زيارتها الأولى إلى الجزائر حين بلغت 20 عاماً. وتتذكر قائلة: «علاقتي بالجزائر كانت من خلال القصص التي كنت أستمع إليها من المهاجرين الجزائريين المتواجدين في فرنسا».  توثق دوروتي من خلال الفيلم رحلتها مع والدها إلى القرية التي ولد فيها، وعودته لزيارتها لأوّل مرة منذ حرب الاستقلال الجزائرية 1954-1962 لتبدأ بمحاولة رؤية قرية والدها بعينيه». لم تكتف دوروتي بتقديم تجربتها من خلال هذا الفيلم فقط، بل تؤكد أن «راويات» معناها تقديم القصة بأي طريقة تستطيع من خلالها توصيل المشاعر والأحاسيس معاً. وتستغل دوروتي الأبحاث الموسعة التي قامت بها لتروي القصة في صيغة مكتوبة، حيث تتعاون حالياً مع دار نشر فرنسية لنشر كتابها الأول وأيضاً تسجلها بصوتها حتى تصل إلى الجمهور بكل الطرق الممكنة.

تتفهم دوروتي الصعوبات التي تواجه صانعات الأفلام العربيات وتقول: «نحن نتعامل مع القضايا التي لم يتم استقبالها بشكل جيد في المجتمع، وبالتالي ليس من السهل الحصول على الدعم المادي المطلوب. فقد تطرقت في فيلمي إلى الاستعمار في فرنسا، ولا يزال هذا الموضوع من المواضيع التي يتعامل معها المجتمع هناك بالصمت إلى حد كبير، وبالتالي كان من الصعب الحصول على التمويل والدعم». وتستطرد قائلة: «عندما بدأت مشروعي، شعرت بالوحدة الشديدة، وشعرت بالعزلة العاطفية مما شكل ضغطًا مزدوجًا علي».

وترى دوروتي أن أهمية مبادرة SIF هي تمكين المرأة أياً كانت ديانتها أو أصولها أو لونها من تحقيق حلمها. الأدوات التي تحتاج إليها، وتقول: «لدينا الكثير من الطاقة لتوظيفها في العمل الجماعي. ومن المؤكد أن هذه المبادرة سوف تنمو من خلال جهود عضواتها بالمساعدة وإيجاد الحلول المختلفة. وبمجرد تذليل العقبات المالية واللوجستية أمام كل واحدة منا وأمام صانعات الأفلام الأخريات، سنتمكن من صنع المزيد من الأفلام وتشجيع المخرجات الجديدات على تقديم أفكارهن والعمل عليها أيضاً».

 

بدأت كوثر يونس أولى خطواتها كمخرجة ومنتجة مستقلة أثناء دراستها في المعهد العالي للسينما في القاهرة، وكان مشروع تخرجها هو أول فيلم تسجيلي لها، وكان بعنوان «20 سبتمبر» والمعروف من قبل الجمهور باسم هدية من الماضي A Present from the past، وقد بدأت العمل على تحضيره وهي تبلغ 18 عاماً من العمر.

يوثق الفيلم لحظات حميمة بين الابنة (كوثر) ووالدها خلال رحلة تصطحبه خلالها ابنته بمناسبة عيد ميلاده الـ 75 للبحث عن حبّه الأول. يبدأ الفيلم في محاولة تتبع هذه السيدة داخل المدن الإيطالية وخلالها تلقي كوثر الضوء على الأوقات التي يقتربان خلالها كثيراً من بعضهما البعض ومشاعر التوتر التي تعلو وجه الأب خلال البحث. وتعلق كوثر قائلة: «على الرغم من أنه فيلم تسجيلي فهو مصور بكاميرات خفية فلم يكن والدي يعلم شيئاً عن التصوير نهائياً، إلا أنه يغلب عليه الطابع الروائي».

حصل الفيلم على جوائز عديدة من قبل الجمهور كما ظل في السينما لمدة تزيد عن 5 أسابيع بناء على طلب الجمهور.

تشارك كوثر في مبادرة «راويات» لأنها تواجه نفس التحديات والهموم مع الفتيات الثماني الأخريات والتي كان أهمها الدعم المادي. وتساعدها المبادرة في وجود نساء حولها تتشارك معهن نفس الهموم وتستفيد في الوقت ذاته من خبراتهن، وهي تعمل حالياً على فيلمها القصير «صَحبتي»، وعندما تعلق الأمر بفيلمها الثاني، اتضح أنها بالفعل تحتاج إلى من يمر بنفس ظروفها. بصفتهن جميعاً صانعات أفلام، تمكنّ من تبادل الأفكار، وإدراك التحديات التي تواجه كل واحدة منهن من حيث الفرص والمساحة والقدرة، ليس فقط للوصول إلى نقطة ما ولكن للحفاظ على الإنجازات التي تحققت حتى الآن والبناء عليها من أجل المستقبل.

 

هي مخرجة أفلام فلسطينية أردنية قدمت مجموعة من الأفلام القصيرة أهمها فيلم بعنوان «دقيقة»، ويحكي عن الحرب في غزة عام 2014، وتحديداً عن أحد الأحياء التي تم استهدافها وتدميرها بالكامل في خلال 7 ساعات، كما قدمت فيلمها الروائي الأول Tiny Souls عام 2019 وهو الفيلم الحائز على 4 جوائز: هي جائزة حقوق الإنسان بمهرجان دوكيوفست بكوسوفو، وجائزة أفضل فيلم وثائقي من مهرجان أيام فلسطين السينمائية، وجائزة أفضل فيلم وثائقي في أفلام المرأة من مهرجان دكة للأفلام العالمية وجائزة الجمهور من مهرجان مزنة الدولي للأفلام. يتابع الفيلم الحياة اليومية لفتاة صغيرة تدعى مروة وأخوتها آية ومحمود والعائلة على مدى 4 سنوات في مخيم الزعتري للاجئين السوريين الذي تهرب إليه مروة مع عائلتها. تم عرض الفيلم لأوّل مرة عالمياً خلال مهرجان كوبنهاجن CPH Dox للأفلام الوثائقية، كما سافر إلى أهم المهرجانات الوثائقية في العالم من بينها IDFA مهرجان أمستردام للأفلام الوثائقية العالمية وBUSAN مهرجان كوريا الجنوبية ومهرجان LEIPZIG أقدم مهرجان للأفلام الوثائقية في العالم في ألمانيا، بالإضافة إلى عرضه في مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثالثة.

ابتسمت دينا بفخر وهي تقول: «يعرض الفيلم حالياً في دور العرض الإسبانية وفي تشيلي وفي مهرجانات عالمية أخرى» وأضافت: «أتمنى عرضه في دور العرض العربية حتى يعرف العالم العربي ما الذي يحدث في مجتمعاتنا».

تعتبر دينا أن مبادرة SIF هي رد فعل على التحديات الكبيرة التي واجهتها في صناعة فيلمها الروائي الأول وحاجتها إلى خلق مساحة جديدة في صناعة الأفلام لخروج أصوات ورؤية جديدة تستطيع هي وزميلاتها من خلالها تحقيق المزيد من النجاحات، فالهدف هو خلق مزيد من الدعم لصانعات الأفلام الجديدات ومواجهة التحديات المختلفة معاً، لكنها لا تشعر أن الطريقة للقيام بذلك هي بإبعاد الرجال، فهي تريد كسر الصورة النمطية والافتراض القائل بأن المبادرة النسائية تقتصر على النساء وعن ذلك تقول: «هدفنا هو خلق جو بديل ولكن شامل حيث يوجد متسع للجميع».

لا تزال خطة العمل قيد الإعداد لكن دينا تشدد على التحديات الرقابية الخاصة بالمخرجات وتقول: «هناك العديد من المواضيع المحظورة في العالم العربي ويتم النظر إليها بشكل مختلف عندما تتعامل معها المرأة. في النهاية يجب أن يكون لدينا ما يلزم حتى لا نفقد شغفنا وهذا ليس بالأمر السهل، ناهيك عن الافتقار إلى المهارات المتخصصة والدعم المالي لأن هذا النوع من الفن نادرًا ما يحظى بالأولوية، وكل ذلك يؤثر على الصناعة سلباً».

بقلم GINA TADROS